صديق الحسيني القنوجي البخاري
45
أبجد العلوم
سمع الحديث على الخطيب الطوسي بالموصل ، وقدم دمشق ، وجالس تاج الدين الكندي ، وتصدر بحلب للإقراء زمانا ، وطال عمره وشاع ذكره ، وغالب فضلاء حلب تلامذته ، وكان حسن الفهم لطيف الطبع طويل الروح على المبتدي والمنتهى ظريف الشمائل كثير المجون . حدث عنه جماعة آخرهم أبو بكر الدشتي مات في سنة 643 ه . قال ابن خلكان لما وصلت إلى حلب لأجل الاشتغال بالعلم الشريف وكان دخولي إليها سنة 628 ه وهي إذ ذاك أم البلاد مشحونة بالعلماء والمشتغلين وكان الشيخ موفق الدين شيخ الجماعة في الأدب لم يكن فيهم مثله ، فشرعت في القراءة عليه ، وكان يقرئ بجامعها في المقصورة الشمالية بعد العصر وبين الصلاتين بالمدرسة الرواحية ، وكان عنده جماعة قد تنبهوا وتميزوا به ، وهم ملازمون مجلسه لا يفارقونه في وقت الإقراء ، وابتدأت بكتاب اللمع لابن جني فقرأت عليه معظمها مع سماعي لدروس الجماعة الحاضرين ، وله شرح كتاب المفصل للزمخشري شرحه شرحا . مستوفيا وليس في جملة الشروح مثله ، وشرح تصريف الملوكي لابن جني شرحا جيدا وانتفع به خلق كثير من أهل حلب وغيرها حتى أن الرؤساء الذين كانوا بحلب ذلك الزمان كانوا تلامذته رحمه اللّه . عبد اللّه بن يوسف بن أحمد الشيخ جمال الدين الحنبلي النحوي الأنصاري أبو محمد الشهير بابن هشام صاحب كتاب مغني اللبيب . قال في الدرر الكامنة ولد سنة 708 ه ، ولزم الشهاب عبد اللطيف بن المرحل ، وسمع على ابن حيان ديوان زهير بن أبي سلمى ، وحضر دروس التاج التبريزي ، وقرأ على التاج الفاكهاني شرح الإشارة له إلا الورقة الأخيرة ، وتفقه للشافعي ، ثم تحنبل وذلك قبل موته بخمس سنين ، وأتقن العربية ففاق الأقران بل الشيوخ . وتخرج به جماعة من أهل مصر وغيرهم ، وتصدر لنفع الطالبين ، وانفرد بالفوائد الغريبة والمباحث الدقيقة انتهى ملخصا . قال ابن خلدون ما زلنا ونحن بالمغرب نسمع أنه ظهر بمصر عالم بالعربية يقال له ابن هشام أنحى من سيبويه وكان كثير المخالفة لأبي حيان شديد الانحراف عنه صنف مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ، واشتهر في حياته وأقبل الناس عليه انتهى . قال السيوطي وقد كتبت عليه حاشية وشرحا لشواهده توفي ليلة الجمعة خامس ذي